الخميس، 27 يناير 2011

بلها واشرب مويتها



وجه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله أمره الكريم بتوفير كل التعزيزات وبشكل عاجل للحد من الأضرار التي واكبت الأمطار والسيول في محافظة جدة وما جاورها.


وفيما يلي نص الأمر الملكي الكريم :


صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام


نسخة لصاحب السمو الملكي النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية


نسخة لصاحب السمو الملكي أمير منطقة مكة المكرمة


نسخة لصاحب السمو الملكي وزير الشؤون البلدية والقروية


نسخة لمعالي وزير المالية


نسخة لمعالي وزير النقل


نسخة لمعالي وزير المياه والكهرباء


نسخة لمعالي وزير الصحة


وووووووونسخة لكل واااااحد من غرقى جدة يبلها ويشرب مويتهااااااااا










نفسي أعرف وش راح يسسوووون بكل هاذي النسخ


هذا تبذير في الأوراق ليش ماخليتوها نسخة وحده!!!










فقد اخرج الحاكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال: (من استعمل رجلا من عصابة وفيهم من هو ارضى لله منه فقد خان الله ورسوله والمؤمنين) وفي البخاري ان رجلا جاء يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: متى الساعة؟ فقال: (اذا ضيعت الامانة فانتظر الساعة) قال : وكيف اضاعتها؟ قال: اذا وسد الامر لغير اهله فانتظر الساعة) ولذا فان عمر رضي الله عنه لما ادرك ذلك لم يكن ليبيت شبعان وواحد في رعيته جائع يتململ وهو القائل كذلك:(لو عثرت بغلة في العراق (او في الشام) لسألني الله عنها، لم لم تصلح لها الطريق يا عمر)














الثلاثاء، 11 يناير 2011

سيد بلال لا بابا له

بقلم: د. حلمي محمد القاعود



























د. حلمي محمد القاعود














عرفت الدنيا "سيد بلال" بعد قتله، دخل إلى التحقيق سليمًا خرج ميتًا، شكَّت فيه الجهات الأمنية أن يكون الفاعل في حادث كنيسة القديسين، فاستدعوه وحققوا معه، ولكنه لم يمكث بعد التحقيق أكثر من يوم، وذهب إلى لقاء ربه.






الشعب المصري فهم المسألة على النحو المعتاد.. سيد بلال الذي يُوصف بأنه سلفي، كان من بين ثلاثمائة سلفي آخر تم استجوابهم في غرفات التعذيب ليعترف بعضهم أنه من وراء التفجير الإرهابي ليلة رأس السنة، ولكن أحدًا منهم حتى الآن لم يعترف، ولم يتوصل جهاز الأمن إلى الفاعل.






لم يعد التعذيب أداةً مناسبة، أو تقنية متقدمة، فقد يأتي أحدهم ويعترف من شدة التعذيب، ويتحمل ذنبًا لا علاقةَ له به، ولكنه عند المحاكمة تكون جراحه قد التأمت ونسي آلام التعذيب- ولا أحد ينساها أبدًا!- يعود وينكر، ويقول إنه اعترف تحت التعذيب.






هكذا يتصرف النظام منذ حكم العسكر بلادنا عام 1952م حتى اليوم، يبحث عن فاعل- ولو لم يكن حقيقيًّا- ليتخلص من أعباء المشكلة ويستريح، لم يتغير القوم أو يُفكِّروا في أساليب حديثة تجعلهم يطرحون الفرضيات التي يعملون على أساسها بذكاء واجتهاد ومعلومات، كما يفعل خصوم العرب والمسلمين، ولكن الفرضية الأزلية لدى الأمن المصري هي الإسلام ومن ينتسب إليه، وفي الوقت ذاته تعمل ماكينة دعائية تخدم النظام والاستبداد في كل العصور، لا تكتفي باتهام أشخاص مسلمين، ولكنها تذهب بعيدًا وتتهم الإسلام نفسه وتراه سببًا رئيسًا من أسباب العنف والدماء.






بالطبع هناك فرضيات أخرى طُرحت في الأيام الماضية، وهي أن يكون الفاعل غير مسلم حرَّكه نصارى المهجر، ودعَّمه الموساد، ولكن هل يستطيع الأمن استدعاء غير مسلم في مصر المسلمة أو القبض عليه؟ الإجابة بالطبع لا؛ لأن غير المسلمين لهم "بابا" يستطيع أن يُحرِّك العالم من أجل واحدٍ من أتباعه، ويمكنه أن يُؤلِّب الدنيا كلها على النظام حتى لو كان المتهم قد اعترف بإرادته اعترافًا كاملاً بجريمته وتحدث عن طريقة تنفيذها.






والأعجب في الأمر أن صحف الطائفة والسلطة خرجت في اليوم التالي تسخر من فرضية اتهام غير مسلم بالجريمة، وترد الاتهام على مَن أطلقوه بفاصلٍ من البذاءة والتهكم، وتصفهم بأنهم مثل ركاب الـ"توك توك"، مع أنهم أساتذة أجلاء، وسياسيون فضلاء، وتخرَّج على أيديهم كثيرٌ من الطلاب والأساتذة.. ولكن ماذا نقول في وطنٍ لا يعرف حكامه غير الإسلام عدوًا وخصمًا وهدفًا للتصويب دائمًا؟.






في عهد جمال عبد الناصر كان الإسلاميون يجمعون كالعادة من غرف النوم، وكان زوار الفجر- وفقًا لمصطلح هيكل- يلقونهم في قعر مظلمة ويحاكمون أمام محاكم عسكرية، لا تقبل استئنافًا ولا نقضًا، وكان مَن يموت تحت التعذيب يُلقى في صحراء مدينة نصر، ويُكتب أمامه: "المذكور فرَّ من المعتقل".






وفي عهد السادات تم إحراق الشرائط وتكسير السجون في مشاهد تلفزيونية، تشير إلى انتهاء عهد التنصت على المواطنين ومنع سجنهم أو اعتقالهم بغير حق، فضلاً عن تعذيبهم وفقًا لمنهج الغابة!






لكن السلطة لم تكتفِ بالقبض على مجموعاتٍ تبلغ المئات، بل جمعت الألوف في ليلةٍ واحدة ووضعتهم فيما يسمَّى تحت التحفظ، بسبب كامب ديفيد، وكان التعذيب الوحشي من نصيب الإسلاميين وحدهم!






وفي العهد الحالي حدثت طفرة غير مسبوقة في بناء شيئين اثنين: السجون والكنائس، وللأسف فإن بعض المتكلمين على الشاشات التلفزيونية لم يجد غضاضةً أن يصف السجون والمعتقلات الجديدة بأنها "خمس نجوم"!!.. والمفارقة أن هذه السجون هي التي قتلت كمال السنانيري الرجل المجاهد المهذب، وخرج جلاد ليقول إنه قتل نفسه! وتسأله كيف؟ يقول إنه شنق نفسه في حوض صغير بالزنزانة التي كان معتقلاً فيها! يا مثبت العقل والدين!!






قُتل كثيرون تحت التعذيب منهم المحامي صالح حارث مدني، ثم قُتل مسعد قطب وطارق الغنام، ثم أُلقي أحد الإخوان المعوقين في دمنهور من شرفةِ منزله إلى الشارع، ولم يكن آخر المعذبين الذين قُتلوا تحت الضرب خالد سعيد، ولكن جاء سيد بلال الذي يوصف بالسلفي الملتحي، وكأن السلفية تُجيز قتله على يد الجلادين، وتسوغه لدى أجهزة الدعاية المجرمة، لقد ذهب الشاب سيد بلال الذي تجاوز الثلاثين إلى ربِّه وترك طفلاً في الثالثة من عمره وزوجة شابة ترملت في صباها ولا تدري شيئًا عن مستقبلها، ولا تعلم ماذا تقول لوليدها عندما يكبر ويسألها: كيف مات أبي؟.






واضح أن سيد بلال لو كان غير مسلم، ما جرى له ما جرى، وما تضامنت أجهزة الدعاية المأجورة لتنفي التهمة عمن قتلوه، ولما سمع الناس أن سيد بلال دُفن ليلاً دون أن يشارك الناس في جنازته كالعادة، وأُمِر أهله أن يصمتوا وإلا فإن أوامر الاعتقال وفقًا للطوارئ جاهزة، وإن "سمعوا الكلام" فإن جوائز تنتظرهم: مال ووظائف وغير ذلك!






لو كان لسيد بلال "بابا" مثل غير المسلمين فهل كان سيحدث له الموت الوحشي؟ وهل كان هذا الموت الوحشي يمرُّ بسلام، وتصمت أجهزة الدعاية المسمومة المزورة الكاذبة؟






لنفترض أن سيد بلال هو الذي ارتكب الحادث البشع، فهل يجوز لأحد أن يقتله قبل أن يقرر القضاء ذلك؟ لماذا صار المسلم رخيصًا إلى هذه الدرجة؟ ولماذا يكون رد الفعل ولولة وصراخًا إذا قام أحد أقارب الضحية المظلوم بأخذ ثأره بيده؟ ماذا لو كان القتيل شقيقًا للجلاد أو ابنًا أو قريبًا هل يوافق على استنطاقه بالسياط وإن لم ينطق قتله؟ وإلى متى يتم استباحة دماء المسلمين، وخاصةً إذا كانوا ملتحين أو سلفيين؟ ولماذا تهيج الدنيا ولا تهدأ إذا فاز مسلم متدين في الانتخابات أو حتى تقدم للترشيح؟.






نفهم أن أعداء الإسلام من الاستعماريين المتوحشين الصليبيين والغزاة النازيين اليهود، يتعاملون مع المسلمين على أنهم نفايات بشرية تجب إبادتها، وهم يقتلون الملايين ويعذبون أضعافهم في العراق وأفغانستان وفلسطين والشيشان؛ فماذا عن حكامنا من أبناء جلدتنا الذين يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وبعضهم يتحلى بالمسابح في يديه: هل التعذيب من مسوغات دخول الجنة؟ هل القتل بغير حق يُقرِّب إلى الله؟ ما الفارق بين الإرهابي الذي يفجر في الظلام والجلاد الذي يفترس ضحيته مجردًا من كل حيلةٍ ويسومه سوء العذاب؟ هل سيقال لنا إنه ابتلع لفافة بانجو فمات على الفور مثلما قيل عن خالد سعيد؟ هل يفعل اليهود والصليبيون مثل هذا بأبناء جلدتهم مثلما نفعل بأبناء جلدتنا؟ إن اليهودي أو الصليبي مهما كانت جريمته فإن كرامته مصانة حتى يوم إعدامه أو في خلال فترة السجن التي يقضيها.. أما نحن الذين قال لنا ربنا جل وعلا: ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ﴾ (الفتح: من الآية 29)، فقد قلبنا الآية وصرنا رحماء بأعدائنا بل ننبطح أمامهم ونسترضيهم ونغالي في التذلل إليهم.






أما أبناء جلدتنا فما أقسانا عليهم!، وما أبشعنا في التعامل معهم!، وما أكثر وحشيتنا في تقدير إنسانيتهم وكرامتهم! لماذا يا سادة؟ هل نخلع الإسلام كي نأمن على أنفسنا؟






مَن الذي سيرفع راية الاحتجاج على هذه الجريمة المعلوم فاعلها؟ هل ستقام الصلوات من أجل سيد بلال؟ هل ستتوالى الوفود من الكنائس والإبراشيات للعزاء في سيد بلال؟ هل ستلبس مذيعات التلفزيون ومذيعوه السواد من أجل هذا السلفي الملتحي؟ هل سيبادر فضيلة الإمام الأكبر ومعه المفتي وفضيلة الجنرال بالذهاب إلى منزل الضحية وتعزية أهله وأقاربه والإفتاء بحرمة التعذيب وقتل النفس بغير حق اعتمادًا على قوله تعالى: ﴿أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ (المائدة: 32).






هل يمكن لوطن يقتل أبناءه ولا يعاقب القتلة أن يتقدم إلى الأمام ويتطور؟ أعلم أن العبيد لا يستحقون الحياة، ولكن مَن قال إن الصمت على مثل هذه الجرائم التي تزور فيها الحقائق يمكن أن يؤدي إلى سلامٍ وأمان؟






على كلِّ حال: مَن يزرع يحصد، ومَن يزرع الشوك لا يحصد الورد، ومَن يزرع الحنظل لا يجني الياسمين، ومَن يبذر الدم لن يثمر إلا الدم، ولا حول ولا قوة إلا بالله.






http://www.ikhwanonline.com/Article....7600&SecID=390










الخميس، 6 يناير 2011

كم بعت العراق رخيصا ياسيستاني

كم بعت العراق رخيصاً يا سيستاني



أمير سعيد






ليؤذن المؤذن بينكم، "أيها الملالي إنكم لخائنون".. فما أعظم من خيانة أمة تشهد الشهادتين، يسع بذمتها أدناها وهي يد على من سواها..






قبل أن يقول شيعته لا تصدقوا رامسفيلد إنه كذاب، وأن كل ما احتوته مذكرات وزير الدفاع الأمريكي الأسبق من إدانة واضحة لسلوك المرجع الأعلى للشيعة في العراق وكثير من دول العالم، هي محض اختلاقات وتخرصات من رجل يكره الإيراني السيستاني ودولته، ويبادل شيعة السيستاني بغضاً ببغض وهم يهتفون بكل جوارحهم ويصرخون بحناجرهم "الموت لأمريكا"، وعليه فإن من يوالي النبي وعترته لا يمكن أن يخون أمته ويرتمي في أحضان "الشيطان الأكبر"، وستصدر البيانات نافية بل بدأت بالفعل بالصدور؛ فإن الجدير بهم التريث قليلاً في التعاطي السلبي مع مذكرات رامسفيلد، وأن يمنحوا عقولهم فرصة لتصديق اعترافاته، لأن الرجل استطاع تغيير قناعة غدت راسخة عند معظم ساكني الإقليم، كانت تسيء بشدة إلى السيستاني باعتباره سلّم العراق للأمريكيين بلا ثمن، بينما الشهادة الأخيرة تفيد بأن الثمن كان مائتي مليون دولار نظير إصدار فتوى واحدة، ناهيكم عن فتاويه بشأن التصويت على الانتخابات البرلمانية في دوراتها المختلفة ودوره في معركة النجف وتمكنه من لعب دور رمانة الميزان بين القوى الشيعية المختلفة على كعكعة النفط وغيرها في العراق.










الثمن ليس هيناً في نطاقه الشخصي والحوزوي، والمبرر سيساق، وماذا سنفعل ما دام العراق كان مصيره الغزو شئنا أم أبينا؟! لكنه عند النظر له بمعياره الديني والأممي سيكون بخساً في صفقة أقل ما يقال عنها أنها كانت حقيرة (إذا سلمنا بشهادة رامسفيلد).


وإذا كان رامسفيلد قد أكد على سهولة الوصول إلى مقر السيستاني برغم احتجابه عن الناس لأسباب تتعلق بطقس "الستر" الذي يمنح بموجبه كبار رجال الحوزة الشيعية هالة تقديس وغموضاً يساهم في صنع الكاريزما الفريدة ويمنح البسطاء فرصتهم في إضفاء رمزية غير محسوبة لديه بما يوفر الخيال الخصب لكل صاحب وهم من تصورات، وإذا كان قد نوه إلى أحضان السيستاني وقبلاته التي يضن بمثلها على "النواصب" و"التكفيريين" و"الصداميين" و"الوهابيين" مثلما تملي عليه عقيدته؛ فإن ما نطقت به مذكرات دونالد رامسفيلد حول قدم العلاقة والوسيط الذي مثل حلقة الوصل بين "الآية العظمى" و"القوة العظمى"، هو أهم بكثير من فضيحة المائتي مليون دولار، فلقد صارت العلاقة الأمريكية/الإيرانية معروفة لكل مراقب لشؤون العراق وشجونه، ولم يعد في الأمر سر كبير، عدا حجم الصفقة وبعض تفاصيلها، و"التكييفات الفقهية" التي سمحت ببيع العراق للولايات المتحدة و"إسرائيل" بأي ثمن فضلاً عن أن يكون بخساً كهذا.






صحيح أن السيستاني وأتباعه قد حصلوا على أكثر من مجرد هذه الملايين كحكام بأمر واشنطن ولندن وتل أبيب وطهران إلا أن حجم "الهدية" يبدو هيناً بل رخيصاً إلى درجة غير متصورة في صفقة تم بموجبها التفريط في دولة فتحها الصحابة وآل البيت رضوان الله تعالى عليهم أجمعين.










على أن ذلك يتضاءل في أهمية نشره مع الحديث عن البداية وعن حلقة الوصل التي قربت بين "الصديقين"، البروتستاني المحافظ معلم التوراة وواعظ الإدارة الأمريكية إبان حكم بوش، وصاحب اللقب الأثير في العراق زعيم حوزتها الصامتة، وهو وكيله في الكويت، الذي تحكي المذكرات ـ ولعلها صادقة ـ أنها قد بدأت عام 1987 أي قبل ثلاث سنوات من غزو العراق للكويت، بما يشي بأن الإدارة الأمريكية قد أولت "الحكام الإيرانيين" القادمين مستقبلاً في العراق أهمية خاصة، قبل أن تبدأ خدعة السفيرة الأمريكية، وقبل أن تفجر قنبلة حقل الرميلة، بل قبل انتهاء الحرب الإيرانية العراقية ذاتها في العام 1988، وفي الوقت الذي كانت تدعي فيه أمريكا أنها حليفة للعراق في حربه ضد إيران، بل في الوقت نفسه الذي وصف فيه رامسفيلد بأنه كان "مهندس العلاقات الأمريكية العراقية" على حد تعبير واشنطن بوست قبل ثماني سنوات.. فما الدور إذن الذي قام به السيستاني ووكيله في الكويت في هذا الوقت بالذات (إن صحت شهادة رامسفيلد)؟!






الأخطر، هو في الشق الأمريكي وبعيداً عن التلاسن المذهبي ـ إن جاز التعبير ـ، دعونا من ذكر السنة والشيعة الآن، لنعبر إلى الشق الآخر من "الفضيحة"، وهو ما يخص الأمريكيين أنفسهم، ومع تسليمنا ببراجماتيتهم غير المحدودة، ولننعش ذاكرتنا جيداً بما يواكب الترويج لأكذوبة ضرب إيران، ومنعها من امتلاك الأسلحة النووية، ومنعها من مد نفوذها في دول الجوار الخليجية، فدون النظر إلى الوكيل الكويتي، دعونا نسأل عن حجم الثقة التي توافرت لدى الأمريكيين عن "صدق نوايا الأصدقاء الإيرانيين" جعلتهم يقدمون على ذلك، وما الذي طمأن واشنطن لدفع هذه الأموال الطائلة لرجل ربما ـ أقول ربما ـ تستجاش لديه "العاطفة الدينية" فيأخذ من الأمريكيين ولا يعطيهم.. هل هي إذن لحظة عارضة مرت بها تلك العلاقات أم أنها وحدة الهدف وإدراك أمريكي واثق لمتانة العلاقة المبدئية وحتى الدينية التي يمكن التعويل عليها في ضمان تحقيق مآرب الأمريكيين؟










إن الولايات المتحدة الأمريكية ليست دولة شمولية فردية تتدفق من خزائنها هذه الأموال الضخمة ـ نسبياً ـ دون رقيب أو مساءلة أو حتى ضمانة وثيقة ليجعلنا هذا نبتلع مسألة احتمال المخاطرة فيما تصنع، ولديها مؤسسات يمكنها أن تعد على رامسفيلد وفريقه أنفاسهم في حال بعثروا أموال فيدرالية لـ"عملاء ظنيين"، وهو ما يدعونا للقول، إنه لو كان رامسفيلد كاذباً فلن تعفيه الأجهزة الرقابية من المساءلة لأنه لا يتصور أنه قد كتب هزلاً في مذكراته، وهو السياسي/العسكري المخضرم، وهو ما يعني لنا تصوراً إيجابياً عن مصداقية هذه الشهادة من وزير الدفاع الأمريكي الأسبق ويحفزنا للقول تأسيسا على ذلك بأنه لو وضعت كل وثائق ويكيليكس في كفة ووثيقة رامسفيلد الجديدة في كفة لطاشت الأولى بسهولة، ولو وضعت فضيحة وكيل السيستاني الأخلاقية التي دارت على كل جهاز كمبيوتر في العمارة والبصرة والنجف، والتي رمت المرجعية بثقلها من أجل لملمة آثارها لدى المخدوعين، والفضيحة الأخيرة لرجحت هذه بلا مراء... هذا كله إن صحت مذكرات رامسفيلد.. وبريمر أيضاً.. وما رأيته أعيننا في بداية الغزو وفي الجنوب تحديداً.. وإن صح ما شاهدناه بعد الغزو وحتى اليوم..






أعود إلى نفاة القصة، ليتريثوا قليلاً ويطامنوا من احتقانهم الزائد؛ فلأن يقال قبض الثمن "أشرف" مائتي مليون مرة من أن يتردد طوال السنين الماضيات أنه قد سلمه هدية بلا مقابل!!










الثلاثاء، 7 ديسمبر 2010

إلى الأميرة عادلة .. لا تستصغري ما أنت فيه (فإنه عند الله عظيم) !

بسم الله الرحمن الرحيم





إلى الأميرة عادلة .. لا تستصغري ما أنت فيه (فإنه عند الله عظيم) !










تابعت ما تقوم به الأميرة عادلة بنت عبدالله، وما تتبناه من مؤتمرات وتصريحات، ومنها ما حدث أخيراً في منتدى المرأة في جدة، فرأيت الولَع غير المفهوم في قضايا المرأة، وتسارعاً يظهر منه مسابقة الوقت، والعين على عجل لا تُبصر موضع القدمين، ولا تخشى العثار، والإعلام يتابع ويبارك ذلك، مع التنظيم لمشاريع كبيرة، ومزاحمة الرجال على نحو الخُطى ومواضع القدم التي سارت عليها هُدى شعراوي، المرأة المصرية .وأنا أُدرك أن عادلة لا تُدرك من أمور الدين والعلم ما يؤهلها أن تخوض في مثل هذه القضايا الكبيرة، ولكنها ممتلئة حماساً وانسياقاً لتهيئة الموضع المناسب للمرأة – كما تزعم -، وهذا ما أوصلها إلى هذا الاندفاع الذي يجب على أهل الأمر والعقل الأخذ على يدها برفق، حتى لا تسوق نفسها وغيرها إلى هوة في الدين والأخلاق لا يُقام منها، فمن تردى من قمة جبل لن يُمسك نفسه متى شاء، وكثيرٌ من السالكين المندفعين يحتاجون إلى الوقوف في طريقهم، وإن عاندوا وكابروا، حتى تزول نشوة الباطل عنهم، ويعودوا إلى الجادة .. فللعقل فورة واندفاع للباطل كما هو للحق، فعن عبدالله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لكل عمل ضرواة شِرَّة –أي حماس واندفاع- ولكل شِرَّة فترة، فمن كانت فترته إلى اقتصاد وسنة فَلِأُمٍّ ما هُوَ، ومن كانت فترته إلى المعاصي فذلك الهالك.وإذا امتزجت الشِرَّة بالعجلة فالعجلة مجلبة للحسرة.وفي هذا الكلام لا أخوض في خطأ يحتمل الصواب، ولكني أقدم للأميرة عادلة ما لا أستجيز تأخيره من النصيحة لها والخوف على المجتمع أن ينساق خلف رايات مُزيَّفة .والأميرة وهي تسعى إلى ما تُريد تستشعر من نفسها خُطى الفاتحات المتحضرات، وتُبرم صفقات التقدم مع مجتمع تراه متخلفاً، ولا يلزم من صدق النية صلاح العمل، قال تعالى: (قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالاً الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً)، واليهود والنّصارى مع كفرهم بالله ومحاربتهم له، ادعوا أنهم أبناء الله وأصفياؤه قال تعالى: (وقالت اليهود والنّصارى نحن أبناء الله وأحباؤه).


وأود أن أنبه الأميرة وغيرها إلى ستة أمور:


أولاً : أن العلم والمعرفة لا ينتهي نسبه إلى حيث ينتهي نسب الإنسان، فالجاهل جاهل ممن كان، والعالم عالم ممن كان، وعلى الإنسان أن لا يخلط بين المقامات حتى لا ينتهي به الأمر إلى الجهل المُركب، فيظن من نفسه أنه يدري وهو لا يدري، وعلى العاقل أن لا يصنع الهيبة لنفسه، حتى لا ترجع إليه جهالاته بصورة حقائق، فما يصنعه من الهيبة، تُعطل جرأة الناصح أن ينصح، وتُهيب الناقد أن ينقد بحق وعقل ودين، وهكذا يضل كل من فقد المخطِّئ له إذا أخطأَ، واللائم له إذا أساء، والمقوّم له إذا اعوجّ؛ فيبقى لا يسمع إلاّ قول: صدَقَت، وأصبت.والهيبة تحمل القلوب إلى موافقة الباطل، وكثير ما هي، وتستجلب تملق المفتين بالباطل والمشرعين بالشبهة، والمؤسلمين للقضايا، ولن تُعدم الأميرة عادلة ولا غيرها شيخاً ومفتياً كأبي حسان المنذر، حيث قال عنه ابن حبان:كان حجاجياً، يقول: (من خالف الحجاج بن يوسف فقد خالف الإسلام).وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: لما استُخلف يزيد بن عبدالملك قال: "سيروا سيرة عمر بن عبد العزيز"، فأتوه بأربعين شيخاً شهدوا له: (أن الخلفاء لا حساب عليهم ولا عذاب). فأقبل على الظلم وإتلاف المال والشرب والانهماك على سماع الغناء والخلوة بالقيان، وما أقصر الحياة الدنيا ! لم يعش يزيد سوى أربعة وثلاثين عاماً مع أنه استُخْلف ضعف الزمن الذي استُخلِفَه عمر .ومن بحث من أهل الجاه عمن يفتيه بالمحرمات القطعية كالخلوة والسفور ونزع الحجاب، وإقرار الاختلاط والتهوين منه، سيجد من ذلك قدراً وافراً، كما نراه اليوم في قضايا الاختلاط والحجاب وغيرها .


ثانياً: أن الحضارة والتمدن، لا تعني الانسياق خلف الصورة التي يُروِّج لها الإعلام الغربي، ويُريد من الشرق أن يكون عليها، فلو ملكت أشدُّ الأمم تخلفاً آلة إعلامية كما يملك الغرب لاستطاعت أن تجعل من صيد الجُعلان هواية.


ثالثاً: أن الصناعة لا تعني فضل العقائد والأخلاق، فنحن نرى مع فضل بني آدم على الحيوانات البهيمية، إلا أنه ما من خصيصة تصل إليها الحضارات إلا والبهائم والجمادات تفوق البشر فيها، فالطيور تطير في السماء منذ أول الخليقة، وقبل تفكير البشر في الطائرات، وليس هذا فضلاً للطيور على البشر، وهي تسير وفق نظام في السماء لا ترتطم ببعضها ولو كانت أسراباً من أُلوف، لا تُحسن البشرية عُشر خصائصها، وخصائص غيرها في قوة السمع، وقوة البصر، وحدة الشم، والإحساس بما في باطن الأرض، كما يذكره ويتفق عليه العارفون في علوم الحيوان.ونزع الله منها كمال العقل، للاعتبار، أن الله قدر يرزق هذه الهبات من لا عقل له أصلاً، هبات ثابتة متأصلة لا مكتسبة، بلا بحث ولا نظر ولا تعليم.وهكذا الجمادات كالكواكب والنجوم الصماء وسيرها الدقيق في الفضاء بانتظام، وكأنها ترى وتسمع، ولكن يُسيرها الله وحده .وهكذا الجن وما لهم من خصائص معجزة، منذ أول خلق الله لهم، كالطيران والسرعة، والسباحة وسط الجامدات واختراقها، والصعود إلى الفضاء إلى حد يعجز البشر عن فهمه وتصديقه، لولا ذكر الوحي له.والأفكار المتفرعة عن أصل صحيح، لا يعني صحة أصلها صحتها بنفسها، فكيف باعتقادين وفكرين منفصلين عن بعضهما، وهو معرفة المادة ومواضع القوة والضعف منها، وحقائق الغيب المبلغة من الله.


رابعاً: أن أخطر الأفكار الخاطئة التي يتبناها عظماء ووجهاء في الناس، فلحملة الأفكار ومكانتهم الاجتماعية أثرٌ يَعْقد العقول عن توازنها في استيعاب الصحيح والخطأ كما هو، فلأهل الجاه هيبة في نفوس العامة تَضْعف معها القلوب، فتأتيها تلك الأفكار وهي ضعيفة فتستقر، ولذا يقول عمر رضي الله عنه: "إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن" .ولأقوالهم ولأفكارهم هيبة تكسر حصون العقل المحكمة وأبوابه، وتنفذ إليه.لهذا يجب على الأميرة عادلة وأمثالها أن يعلموا أن التبعة عليهم كبيرة من الآثام والأوزار، فحساب الذنوب بقدر آثارها، قال تعالى: (ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون).


خامساً: أن الخطى التي تسلكها الأميرة عادلة تشابه الخطى التي تسير عليها المرأة المصرية هدى شعراوي [ 1296هـ - 1367هـ ] قبل قرنٍ وهي ابنة محمد سلطان باشا أول رئيس مجلس نيابي في مصر، والناس ليسوا في غفلة، فالتاريخ شاهد على كثيرٍ من محاولات طمس معالم الإسلام بدعاوى متنوعة، فهدى شعراوي قد وجهتها امرأة فرنسية، إلى الفكر التحرري التغريبي بصورة إسلامية، ودعتها إلى التدرج في الفكر وأن تبدأ بالأعمال التي ظاهرها الحسن كممارسة الرياضة البدنية، وبناء ملاعب الرياضة، ثم الترغيب في الفنون والآداب، ولصداقات هدى شعراوي بالسلطة ونفوذها عبر نساء ورجال كمصطفى فهمي، أخذت تظهر أعمالها بصورة جهود الأفراد، واندفعت إلى ما تسميه بـ ( تحرير المرأة )، وأخذت تستغل المناسبات والأحداث، لتُمرر فيها ما تُريد، كدخولها في المظاهرات المصرية في وجه الاستعمار البريطاني عام 1919، هي وصديقة لها تُدعى (صفية زغلول) فتظاهرتا وهتفن ضد الانجليز، وفي هذه المسيرة النزيهة ألقين الحجاب (غطاء الوجه) في الأرض، و أحرقنه بالنار، والإعلام ينقل الحدث بهدوء تارة، وبصورة المستبشر بالتجديد تارةً أخرى.واستمرت متفانية، تُدفع بالخفاء وتُشَجَّع، وأخذت تُنظِّم المجامع والندوات النسائية، والغرب يُتابع نشاطها ويدعمه، حتى حضرت مع إحدى المتأثرات بها، ( المؤتمر النسائي الدولي ) الذي عقد في روما عام 1923م، وكان أول شي فعلته عند دخولها المؤتمر هي ومن معها، أن قامتا بنزع الحجاب ووضعه تحت الأقدام.حتى قال خير الدين الزركلي: (كانت – هدى شعراوي - أول مصرية مسلمة رفعت الحجاب).ولم ينته الأمر إلى نزع الحجاب، بل تتابع النزع، حتى أصبح ظهور صدر المرأة وساقيها بل وفي الأحيان فخذيها أمراً مستساغاً، وهو الذي انتهى إليه أمر المرأة المصرية إلا من رحم الله بعد تلك الدعوة.يجب أن نحتاط للفطرة التي إذا انفتح ثقب فيها اتسع، ونحوطها كما حاطها الله، ففي الصحيحين قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (إن موسى كان رجلاً حيياً ستيراً لا يرى من جلده شيء استحياء منه، فآذاه من آذاه من بني إسرائيل فقالوا: ما يستتر هذا التستر إلا من عيب بجلده إما برص وإما أدرة وإما آفة، وإن الله أراد أن يبرئه مما قالوا لموسى، فخلا يوماً وحده فوضع ثيابه على الحجر، ثم اغتسل فلما فرغ أقبل إلى ثيابه ليأخذها، وإن الحجر عدا بثوبه فأخذ موسى عصاه وطلب الحجر فجعل يقول: ثوبي حجر ثوبي حجر، حتى انتهى إلى ملأ من بني إسرائيل، فرأوه عرياناً أحسن ما خلق الله وأبرأه مما يقولون، وقام الحجر فأخذ ثوبه فلبسه وطفق بالحجر ضرباً بعصاه فوالله إن بالحجر لندباً من أثر ضربه ثلاثاً أو أربعاً أو خمساً).فالله لم يأمر موسى نفسه أن يبدي عورته بيديه للناس حتى تزول التهمة، ولكن غيَّر الله السنن الكونية وثبات الجامدات وجاذبية الأرض وحرك الحجر، حتى يتحقق المقصود من البراءة، ولم يأمر موسى بشيء يخالف الفطرة ويخل بتوازنها، ويفتح باباً صغيراً فيها يتسع مع الزمن ولا ينضبط، وتتنوع الأفهام في إدراك حدود الحاجات والضرورات، وإلا فأمر موسى أهون من تغيير سنن الكون، وكل ذلك هين على الله، ولكن سنة الله في الخلق حياطة الفطرة والاحتراز لها، فيتحرك الحجر ولا تتحرك الفطرة !


سادساً : أن القضايا التي تحرص عليها الأميرة عادلة قضايا مردها إلى الشرع والوحي المنزل، وليس إلى الذوق والاستحسان العقلي، وما ضلت الأمم والمجتمعات السابقة إلا باستحساناتها، وسُلوك طرق لا تُجدي من طوي أحكام الله وصرفها عن وجهتها، بكونها عادات وتقاليد ليَهون تركها، أو البحث عمن يُفتي بالباطل، أو القول أن صلاحية تلك النصوص إنما هو لأزمنة غابرة، بدعوى التحضُّر، فقد ادعى كفار قُريش الحضارة والفهم، وردوا الإسلام بعدم مناسبته لهم: (حَتَّى إذا جَآؤُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ) ، وكان ذلك من تبديلهم نعمة الله كفراً فماذا كانت النتيجة؟ (أحلوا قومهم دار البوار).وقد بين الله أمر الحجاب، وفصَّله في كتابه، فقال: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا).روى ابن جرير الطبري بسند صحيح عن علي عن ابن عباس في قوله: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ) قال: أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رءوسهن بالجلابيب ويبدين عينا واحدة.وأمر الاختلاط وحكمه، قد بينت أدلته من الكتاب والسنة وإجماع العلماء في رسالة (الاختلاط تحرير وتقرير وتعقيب).والصراع الذي يحدث حول المرأة في بلادنا، صراعٌ لا يُرى منه إلا سطح الطاولة، ولا تُرى أرجلها الممسكة بها، وإن تبنى بعضَه شيوخٌ، وقد بيّنت كثيراً منه في كتاب (مناظرات الاختلاط)، كتبته قبل أن يغالط فيها التاريخ، ويُدلسها الزمن، ويصف خلافنا أنه خلافٌ فقهي، ويصف القائلين به أنهم علماء صادقون .. إنها أقوال رسمها المال والجاه، وأفكار تُباع الأقوال فيها وتُشترى بلا عقود.وما شهدنا إلا بما علمنا، وما كنا للغيب حافظين، ولنا في قصص القرآن أُسوة.وأسأل الله المشار إليه في كل حاجة، أن يجمعنا إلى العدل، ويأخذ بأيدينا إليه، لا إله إلا هو .


عبدالعزيز الطريفي 29/12/1431






































--

الاثنين، 8 نوفمبر 2010

الى قارئ اظنه مازال عربيا

قارئ: أظنه ما يزال عربيا !



محمد الرطيان






(1)


مشغول بقضاياك الصغيرة، وأشيائك اليومية؟


مشغول برغيف الخبز، ومصاريف الأولاد، وسفلتة وإنارة الشارع الذي يمر أمام بيتك؟.. لا بأس.. حتى الناس في « غزة » تشغلهم مثل هذه الأشياء -أو شبيهة لها- ويستطيعون رغم كل الحصار المفروض عليهم أن يتدبروا أمرهم، ويوفروا بعض ما يجب توفيره.. يأكلون الزعتر والزيتون.. ويقاومون.


وماذا بعد؟.. هل يمنعك هذا من أن تنشغل -ولو قليلًا - بقضاياك الكبرى.. ومنها: فلسطين؟.. هل نسيت فلسطين؟!


سيقول لك صوت ما: « وما شأني أنا »؟


قل له: ولماذا يكون شأن رجل شريف أو امرأة شريفة من الغرب، ولا يكون شأنك يا ابن العم؟!


سيقول لك الصوت ليربكك: « تقصد جورج غلاوي؟.. هذا رجل يبحث عن الأضواء والمكاسب السياسية».


لا تجادله.. وقل له: لا أقصده -وإن كنت أحترمه أكثر منك- بل أقصد أناسا بسطاء مثلك.. أقصد « راشيل كوري» -وأمثالها كثيرون- تلك الشابة التي ماتت تحت جرافة إسرائيلية وهي تحاول أن تمنعها من هدم بيت فلسطيني.


لحظتها.. اذهب للمرآة، وانظر إلى وجهك، و « افتل شواربك» واعترف: أن هذه المرأة « أرجل» منك ألف مرة !


(2)


من أنت؟


اخرج من الهويات الصغرى -تلك التي يدفعك لها زمن الهزيمة- وانزع ثياب الهويات الضيقة: المذهبية / القبلية / القطرية.. حتى تصل إلى جلدك!


وفي المقابل.. دع عنك كل هذا الضجيج العالمي الذي يريد أن يمسخك ويجعلك كائنا « معولم» بلا هوية واضحة..


ستكتشف أنك وببساطة تمتلك هوية واضحة: عربي.


(3)


فلسطين: أرضك.


وأهل فلسطين: أهلك وعزوتك و « القرابة».


وعار عليك أن يأتي « متضامن » من أقصى الأرض يدفع دمه وماله ليتضامن معهم.. وأنت تتفرج على المشهد وكأنه لا يعنيك!


كل هذا الفضاء الالكتروني مفتوح أمامك ولم تكتب سطرًا واحدًا لها.. أو عنها!


كل هذه الثرثرة التي تملأ بها « تويتر» و « الفيسبوك » والمدونات والمنتديات..تملأها بالأشياء التافهة.. وتنسى ولو لمرة واحدة أن تتذكر « فلسطين »!


بل أنك سمحت لخصومها أن يشوّهوا الصورة أمامك.. وأحيانًا تنساق وراءهم بسذاجة!.. لا تصدق هذا الذي يدّعي «الليبرالية» وهو يقف بجانب الجلاد ضد الضحية.. لا تصدق هذا الاسم المستعار -الذي يكتب معك في منتداك الالكتروني- والذي يعمل بحماسة ليلخبط روحك وانتماءاتك.. فأنت لا تعلم من أي وزارة خارجية أو جهاز مخابرات أتى!!


(4)


سيأتي من يقول لك: هذا خطاب تراثي تجاوزه الزمن.


قل له: نصف خطابات التراث أجمل وأشرف من هذا الخطاب المعاصر المشبوه!


سيقول لك أحدهم: هذا كلام عاطفي.


قل له: هذا كلام العقل والعاطفة.. فمن يقبل أن يغتصب بيت أخيه وهو يتفرج.. سيأتي يوم يغتصب فيه بيته دون أن يحرك ساكنا.. أو يسكن متحركا!


(5)


ما الذي حدث لك؟


خلال العقدين الماضيين أصبحت ترى جثة الطفل الفلسطيني وتسمع صراخ العجوز وتضغط على أزرار الريموت كنترول للبحث عن برنامج ترفيهي أو لمتابعة مسلسلك المفضل؟


أصبحت لا تتذكر فلسطين إلا عند إبادة المئات من أهلها عبر «أكشن» تلفزيوني تبثه القنوات الإخبارية؟!


ما الذي حدث لك؟.. من الذي شوّهك بهذا الشكل؟


هل هم الساسة؟.. هل هو الإعلام؟.. هل هي مخططات طويلة الأمد أوصلتنا إلى منطقة البلادة واللامبالاة؟!.. هل هي كذبة «أوسلو» وبقية الأكاذيب التي تطلقها المهرجانات السياسية برعاية البيت الأبيض؟.. هل هي تلك العبارات المراوغة «الفلسطينيون اختاروا السلام.. الفلسطينيون يتفاوضون.. الفلسطينيون يوقّعون».. والحقيقة أن هؤلاء « الفلسطينيون» ثلاثة.. أو عشرة أشخاص.. والملايين ما يزالون يقاومون.. ويُحاصَرون.. ويتعرضون للإبادة اليومية بكافة الأشكال.


لا تجعل نشرات الأخبار تخدعك !


(6)


فلسطين ليست « فصيلا » يقاتل « فصيلا آخر » للبحث عن السلطة وما تجلبه من مكاسب.


فلسطين ليست ثلاثة من الساسة الذين تكرههم ، يذهبون إلى مؤتمر ليوقّعوا على المزيد من التنازلات.


فلسطين: قضيتك المركزية.


فلسطين: أغنيتك الخالدة التي لا تموت مهما سيطر الإيقاع الغربي على مقامات الغناء العربي.


فلسطين: المسجد الأقصى الذي تعادل الصلاة فيه خمسمائة صلاة.. ألم تحلم بالصلاة هناك؟.. ألم تراودك نفسك بهذا الحلم الجميل؟


فلسطين: الذاكرة.. ومن ينسها فقد أصابه «خرف» في الشرف والانتماء!


فلسطين: عشرات الآلاف من الشهداء.. ومئات الآلاف الذين ينتظرون دورهم.


فلسطين: خندقنا الأول -الذي لم يسقط حتى الآن- وما يزال يقاتل عدونا الواحد.


فلسطين: صلاة تعادل خمسمائة صلاة .


(7)


كنت، وما زلت، وسأظل أؤمن أن إسرائيل ورم سرطاني يجب استئصاله.. هي شيء عابر وطارئ.. أو مؤقت.. هي بالضبط مثل نبتة غريبة جلبت من مكان بعيد لتُزرع في أرض مختلفة وطقس مختلف.. جلبوا لها أفضل أنواع الأسمدة الكيماوية.. وأفضل مهندسي الزراعة بالغرب.. ودعموها بأجود أنواع مياه الري مع أفضل وأحدث الأدوات الزراعية.. والنتيجة: نبتة ميتة.. أو في أفضل الأحوال مشوّهة ولا مستقبل لها.. و « الإسرائيلي» في داخل أعماقه يؤمن بهذا: الحرب ستأكله، واللا سلام سيأكله أكثر!


لهذا لا يزال الإسرائيلي يحتفظ بألبوم صوره الذي جلبه من «بولندا » وعنوانه القديم..


والآخر لم يبع شقته في « روسيا » حتى الآن!


والثالث ما يزال يحتفظ -في مكان آمن- بهويته القديمة للبلد الذي أتى منه.


إسرائيل: نبتة مشوّهة.. شبه ميّتة.


فلسطين: شجرة الزيتون.


وستظل هذه الشجرة قائمة على أرضها طالما أن هنالك عجوزا تشعل نار تنّورها لتطعم أولادها الخبز والمقاومة.


وطالما أن هنالك امرأة تقدم ثلاثة شهداء من أولادها وتنجب بدلا منهم سبعة.


وطالما أن هنالك كهلا طاعنا بالسن والحزن ، ما يزال يحتفظ بمفتاح بيته القديم.


وطالما أن هنالك رجلا وامرأة يصرّان كل أسبوع أن يصليا الجمعة في المسجد الأقصى.


ستظل فلسطين الثابتة.. وستذهب إسرائيل الطارئة.






رابط الموضوع














http://www.al-madina.com/node/268016














كيف تكون وزير؟



كيف تصبح وزيراً؟!!


الدكتور حسن العجمي

حتى تكون وزيراً فإنه يجب ان لا تكون راعياً من نسل رعاة فقد أفسدت هذه المهنة جيناتك وجعلتك مضروباً عرقياً ، لأنك حتى لو طورت نفسك واصبحت متعلماً ومؤهلاً تأهيلاً عالياً ، وحتى لو حذفت ذلك اللقب الموجود في آخر اسمك وهو اللقب الدال على تلك المهنة (النكبة) التي كان يمارسها آبائك وأجدادك فإن هناك من يعرفك من رائحتك ومن طلة عينيك ، لذلك لا تحاول ولا تتعب نفسك ولا تتخلى عن أصلك لأنك (عمرك ما حتصير وزير) ، وبالمقابل أيضاً فإنك حتى تكون وزيراً يجب أن لا تكون من سلالة الطيور المهاجرة التي أعتقد أنها ما هاجرت إلى هنا إلا تقرباً إلى الله ورسوله ، لأن المفروض أن الوزير يكون سعودي بالأصل!!! طيب يا جماعة البدوي سعودي بالأصل ليش ما تحطونه وزير؟؟؟، يردون عليك يقولون : لا ما ينفع هذا كان بدوي ، خليه يروح العسكرية!!! ، طيب الحضري ؟؟؟ لا هذا مو سعودي بالأصل (والله تعبتونا معاكم نبغى نفهم؟؟؟) ، أليس كِلا الفريقين يحمل هوية وطنية وكلا الفريقين سعودي ، فيأتيك الرد للأسف : الفريق الأول بدوي ما عنده سالفة ، والثاني طرش بحر ما عنده ولاء ، طيب وأهل الجنوب رجال وقول وفعل؟؟؟ يقولون لأ هذولي صفر سبعة ويخوفون وما يصلحون!!! ، إذاً أين اللحمة الوطنية والمساواة في حقوق المواطنة وماهي فائدة بطاقة الأحوال المدنية ؟؟؟، فائدتها تحطها في جيبك من اجل نقاط التفتيش!!! .






وبعد تفكير عميق فهمت السالفة : يعني إذا تبي تصير وزير اثابك الله لازم ما تكون بدوي ، ولا طرش بحر ولا صفر سبعة !!!، لازم تكون سعودي بالأصل بارك الله فيييك!!! ، هل عرفتم الحين على من تنطبق الشروط ؟؟؟ ممكن بعظكم ما أخذ باله ، كل واحد يطالع حواليه ويلاحظ اكثر المناصب في يد من؟ وبعدها ستعرفون قصدي ، أعتقد إني لمَّحت بما فيه الكفاية .






في وسيلة ثانية ممكن تخليك تصير وزير وبسرعة البرق!!!، وهي انك تكون أمين إحدى المدن الكبيرة وتتسبب في نكبة مؤلمة عبر حزمة ضخمة من المخالفات تتمثل في أحياء عشوائية ، وطرق مكسرة ، وصرف صحي للأحياء الفخمة فقط ، ومخططات في مجاري السيول ، ثم ينزل المطر فتنكشف معه فضائحك فيموت الناس وتنهدم البيوت وتنجرف السيارات ويضحك علينا العالم من أول أفريقيا غرباً وحتى أقصى آسيا شرقاً ، فيتوقع الناس أن تلك السيول ستذهب بك إلى المقصلة وانك ستحاسب حساباً عسيراً وإذا بها تحملك في يخت سريع لتكون وزيراً ، حينها ستُذهل وستسأل نفسك معقولة ؟؟؟ وزير على طول؟؟؟ أكيد في شيء غلط!!! ثم تعلن أنك نذرت للرحمن صوماً ثلاثة أشهر فلن تكلم فيها إنسيا ، ويبدأ المطبلون من حولك بالتطبيل فيقولون: الوزير الفلتة ، ويقولون : الهدوء الذي يسبق العاصفة ، ومنهم من يقول: إنه يُعِد لحملة إصلاح شرسة ، وآخرون يقولون: إنه يتجول بصمت!!! (أسد مو وزير) ، ولأنك رفضت الحديث فقد ذهب إلى زوجتك(معالي الوزيرة) ، ها يا طويلة العمر كيف معالي الوزير؟؟؟ تقول طويلة العمر: أنا لي كلام خاص مع معالي الوزير!!!، (ليتك سكتي)!!! .






السؤال الذي يطرح نفسه وبقوة لماذا توقف الناس عن مهاجمتك بعد ان أصبحت وزيراً ، هل هو احترام وتقدير للأمر الملكي القاضي بتعيينك ؟؟؟ حقيقة أنا شخصياً تلكأت كثيراً في مهاجمتك لأنه إذا كان المقصد الأمر الملكي فبلا شك أن سيدي خادم الحرمين الشريفين يعرف مالا نعرف ، ولكني تأكدت أنك حين عُينت أميناً كان ذاك بأمر ملكي أيضاً ومع ذلك هاجمك الناس وانتقدوك ولا يعني ذلك انتقاصاً للأمر الملكي المبجل ولا نيلاً من الذات الملكية ، فذمتك مستقلة وكل انسان ملزم بطائره في عنقه ، إذاً لماذا توقف الهجوم عليك وأنت من أنت !!! أنت الذي باشرت غرق مئات الناس وآلاف السيارات والمنازل ، هل يكون السبب هو رغبة المجتمع في مزيد من المآسي ورؤية كثير من الضحايا؟؟؟ .






ايها السادة القراء أعتقد أن سبب صمت الإعلاميين هي صفقة غير معلنة تفرضها طبيعة الحال وتقاطع المصالح بينهم وبين هذا الوزير ، فإن كثيراً ممن يتربعون على منصاتنا الاعلامية ويحتلون الزوايا الصحفية ، هم علمانيون مقيتون يؤرقهم عدم عمل المرأة مع الرجال وعدم تفعيل اختلاطها بهم ، كما أنهم في ذات الوقت يعوِّلون على هذا الشخص في أن يحقق أحلامهم ويفعِّل نزواتهم ، إذ أنه كان أول من بادر إلى توظيف امرأة في مجتمع رجولي حيث كان يعمل ، وهو اقدر في منصبه الجديد على تشريع ذلك الفساد ونشره ، لذلك فقد أنستهم فرحتهم به وآمالهم المعلقة عليه ، حقيقته وماضيه الكئيب ، بالضبط كما تناسوا أرواح مئات الشهداء ومليارات الخسائر التي دفع ثمنها وطننا الغالي بسببه ، لذلك لا تغتروا بكثير من الناعقين بالإصلاح والناعقات الذين لو كانوا صادقين في نقدهم هادفين في كتاباتهم ، لازدادوا حنقاً وغيضاً على هذا الوزير القادم من بحيرة المسك والذي لم تجف صحيفة سوابقه بعد ، ومع ذلك يعتلي منصباً بهذه الأهمية ، نسأل الله العفو والعافية. .